Dr.Eman Elabed
اهلا وسهلا زائرنا الكريم
كم يسعدنا ويشرفنا تواجدك معنا
أخ /ت عزيز /ه علينا نتعلم منكم
نستفيد ونفيد معا من خلال ابدعاتكم
نرتقي معا بكل معلومه صادقه ونافعه
في الدين والدنيا يسعدنا جدا مشاركتم معنا
تحت شعارنا الاحترام المتبادل وحق كل الاعضاء
في حريه التعبير دون المساس بمشاعر الاخرين
ومنتداكم لا يقبل بالخوض في السياسه او الاساءه
واحترام عقيده الاخر

Dr.Eman Elabed


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية


سيدنا عمر بن عبد العزيزالأموي القرشي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سيدنا عمر بن عبد العزيزالأموي القرشي

مُساهمة من طرف محمد العابد في الثلاثاء سبتمبر 20, 2016 7:13 pm

سيدنا عمر بن عبد العزيز
عمر بن عبد العزيز الأموي القرشي :
(61 هـ / 681م - 99 هـ / 720م) يكنى بأبي حفص. ثامن الخلفاء الأمويين، خامس الخلفاء الراشدين من حيث المنظور السني، ويرجع نسبه من أمه إلى عمر بن الخطاب حيث كانت أمه هي أم عاصم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وبذلك يصبح الخليفة عمر بن الخطاب جد الخليفة عمر بن عبد العزيز. اختلف المؤرخون في سنة مولده والراجح أنه ولد عام 61هـ بالمدينة وهو قول أكثر المؤرخين. وقد تلقى علومه وأصول الدين على يد صالح بن كيسان في المدينة المنورة واستفاد كثيراً من علماءها ثم استدعاه عمه الخليفة عبد الملك بن مروان إلى دمشق عاصمة الدولة الأموية وزوجه ابنته فاطمة بنت عبد الملك بن مروان (بنت عمه) وعينه أميراً على إمارة صغيرة بالقرب من حلب تسمى دير سمعان وظل والياً عليها حتى سنة 86 هـ.

 
نسبه وأسرته :
هو: أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الأموي القرشي المدني ثم المصري.
والده: هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم، كان من خيار أمراء بني أمية، بقي أميراً على مصر أكثر من عشرين سنة. ولما أراد الزواج قال لقيّمه: «اجمع لي أربعمائة دينار من طيب مالي، فإني أريد أن أتزوج إلى أهل بيت لهم صلاح»، فتزوج أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب
 (وقيل اسمها ليلى
).

أمه: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. ووالدها: أبو عمرو عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، ولد في أيام النبوة وحدّث عن أبيه، وكان طويلاً جسيماً من نبلاء الرجال، ديِّناً خيِّراً صالحاً، وكان بليغاً فصيحاً شاعراً. وأمه: هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح الأنصاريّة.
وأما جدته لأمه فقد كان لها موقف مع عمر بن الخطاب، فعن عبد الله بن الزبير بن أسلم عن أبيه عن جده أسلم قال:

«بينما أنا وعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يَعُسّ
 (العُس: تقصّي الليل عن أهل الريبة) بالمدينة إذ أعيا،
 فاتكأ على جانب جدار في جوف الليل،
 فإذا امرأة تقول لابنتها:
«يا بنتاه، قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء»،
فقالت لها:
 «يا أمتاه، أوما علمت ما كان من أمير المؤمنين اليوم؟»، قالت: «وما كان من عزمته يا بنية؟»،
 قالت: «إنه أمر منادياً فنادى أن لا يشاب اللبن بالماء»،
 فقالت لها:
 «يا بنتاه، قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء، فإنك بموضع لا يراك عمر ولا منادي عمر»،
 فقالت الصبية لأمها:
 «يا أمتاه، والله ما كنت لأطيعه في الملأ
وأعصيه في الخلاء
»،
 وعمر يسمع كل ذلك، فقال:
 
«يا أسلم، عَلِّم الباب واعرف الموضع»،
 ثم مضى في عسه. فلما أصبحا قال:
 «يا أسلم، امض إلى الموضع فانظر من القائلة
 ومن المقول لها، وهل لهم من بعل؟
»،
 فأتيت الموضع فنظرت، فإذا الجارية أيِّم لا بعل لها، وإذا تيك أمها وإذا ليس بها رجل، فأتيت عمر فأخبرته، فدعا عمر ولده فجمعهم فقال:
«هل فيكم من يحتاج إلى امرأة أزوجه؟»،
 فقال عاصم: «يا أبتاه، لا زوجة لي فزوجني»،
 فبعث إلى الجارية فزوجها من عاصم،
فولدت لعاصم بنتاً، وولدت البنت عمر بن عبد العزيز

إخوته:
 كان لعبد العزيز بن مروان (والد عمر بن عبد العزيز)
 عشرة من الولد، وهم:
 عمر وأبو بكر ومحمد وعاصم، وهؤلاء أمهم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وله من غيرها ستة وهم: الأصبغ وسهل وسهيل وأم الحكم وزيّان وأم البنين. وعاصم هو من تُكنى به والدته ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، فكنيتها أم عاصم
.
 
مولده :
ولد عمر بن عبد العزيز في المدينة المنورة سنة 61هـ، وقد اختلف المؤرخون في سنة ولادته، والراجح أنه ولد عام 61هـ، وهو قول أكثر المؤرخين، ولأنه يؤيد ما يُذكر من أنه توفي وعمره أربعون سنة، حيث توفي عام 101هـ.
وتذكر بعض المصادر أنه ولد بمصر، وهذا القول ضعيف لأن أباه عبد العزيز بن مروان إنما تولى مصر سنة 65هـ بعد استيلاء مروان بن الحكم عليها من يد عامل عبد الله بن الزبير، فولّى عليها ابنه عبد العزيز، ولم يُعرف لعبد العزيز بن مروان إقامة بمصر قبل ذلك، وإنما كانت إقامته وبني مروان في المدينة،
 وذكر الذهبي أنه ولد بالمدينة زمن يزيد
.

نشأته :
نشأ عمر بن عبد العزيز في المدينة المنورة، فلما شب وعقل وهو غلام صغير كان يأتي عبد الله بن عمر بن الخطاب لمكان أمه منه، ثم يرجع إلى أمه فيقول: «يا أمه، أنا أحب أن أكون مثل خالي»، يريد عبد الله بن عمر، فتؤفف به ثم تقول له: «اغرب، أنت تكون مثل خالك»، وتكرر عليه ذلك غير مرة. فلما كبر سار أبوه عبد العزيز بن مروان إلى مصر أميراً عليها، ثم كتب إلى زوجته أم عاصم أن تقدم عليه وتقدم بولدها، فأتت عمها عبد الله بن عمر فأعلمته بكتاب زوجها عبد العزيز إليها، فقال لها: «يا ابنة أخي، هو زوجك فالحقي به»، فلما أرادت الخروج قال لها: «خلفي هذا الغلام عندنا (يريد عمر) فإنه أشبهكم بنا أهل البيت»، فخلفته عنده ولم تخالفه، فلما قدمت على عبد العزيز اعترض ولده فإذا هو لا يرى عمر، فقال لها: «وأين عمر؟»، فأخبرته خبر عبد الله وما سألها من تخليفه عنده لشبهه بهم، فسرّ بذلك عبد العزيز، وكتب إلى أخيه عبد الملك يخبره بذلك، فكتب عبد الملك أن يجري عليه ألف دينار في كل شهر، ثم قدم عمر على أبيه مسلِّماً. وهكذا تربى عمر بين أخواله بالمدينة المنورة من أسرة عمر بن الخطاب، ولا شك أنه تأثر بهم وبمجتمع الصحابة في المدينة.
وكان عمر بن عبد العزيز منذ صغره شديد الإقبال على طلب العلم، وكان يحب المطالعة والمذاكرة بين العلماء، كما كان يحرص على ملازمة مجالس العلم في المدينة، وكانت يومئذ منارة العلم والصلاح، زاخرةً بالعلماء والفقهاء والصالحين، وتاقت نفسه للعلم وهو صغير، وكان أول ما استبين من رشد عمر بن عبد العزيز حرصه على العلم ورغبته في الأدب.
وجمع عمر بن عبد العزيز القرآن وهو صغير، وساعده على ذلك صفاء نفسه وقدرته الكبيرة على الحفظ وتفرغه الكامل لطلب العلم والحفظ، وقد تأثر كثيراً بالقرآن الكريم، وكان يبكي لذكر الموت مع حداثة سنه، فبلغ ذلك أمه فأرسلت إليه وقالت: «ما يبكيك؟»، قال: «ذكرت الموت»، فبكت أمه حين بلغها ذلك.

  
وصفه :
ذكر سعيد بن عفير أنه كان أسمر رقيق الوجه حسنه نحيف الجسم حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر نفحة دابة قد وخطه الشيب وقال إسماعيل الخطبي أنه رأى نحو ذلك في بعض الكتب وقال أبيض جميل بجبهته أثر حافر دابة فلذلك سمي أشج بني أمية.
 
طلبه للعلم :
عاش عمر بن عبد العزيز في زمن ساد فيه مجتمعُ التقوى والإقبال على طلب العلم، فقد كان عدد من الصحابة لا يزالون بالمدينة، فقد حدث عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والسائب بن يزيد، وسهل بن سعد، واستوهب منه قدحاً شرب منه النبي محمد، كما أمّ بأنس بن مالك فقال: «ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله  من هذا الفتى».
تربى عمر بن عبد العزيز على أيدي كبار فقهاء المدينة وعلمائها، فقد اختار عبد العزيز (والد عمر) صالح بن كيسان ليكون مربياً لعمر، فتولى صالح تأديبه، وكان يُلزم عمر الصلوات المفروضة في المسجد، فحدث يوماً أن تأخر عمر عن الصلاة مع الجماعة، فقال له صالح بن كيسان: «ما يشغلك؟»، قال: «كانت مرجّلتي (مسرحة شعري) تسكن شعري»، فقال: «بلغ منك حبك تسكين شعرك أن تؤثره على الصلاة؟»، فكتب إلى عبد العزيز يذكر ذلك، فبعث أبوه رسولاً فلم يكلمه حتى حلق رأسه. ولمّا حج أبوه ومرّ بالمدينة سأل صالح بن كيسان عن ابنه فقال: «ما خبرت أحداً الله أعظم في صدره من هذا الغلام». وكان يحرص على التشبه بصلاة النبي محمد أشد الحرص، فكان يُتمُّ الركوع والسجود ويخفِّف القيام والقعود، وفي رواية صحيحة: أنّه كان يسبِّح في الركوع والسجود عشراً عشراً.
ومن شيوخ عمر بن عبد العزيز الذين تأثر بهم:
 عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، فقد كان عمر يجله كثيراً، ونهل من علمه وتأدب بأدبه وتردد عليه حتى وهو أمير المدينة، ولقد عبّر عمر عن إعجابه بشيخه وكثرة التردد إلى مجلسه فقال: «لَمجلسٌ من الأعمى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحب إليّ من ألف دينار». وكان يقول في أيام خلافته لمعرفته بما عند شيخه من علم غزير: «لو كان عبيد الله حياً ما صدرت إلا عن رأيه، ولوددت أن لي بيوم واحد من عبيد الله كذا وكذا». وكان عبيد الله مفتي المدينة في زمانه، وأحد الفقهاء السبعة، قال عنه الزهري: «كان عبيد الله بن عبد الله بحراً من بحور العلم
».
ومن شيوخه أيضاً سعيد بن المسيب، وكان سعيد لا يأتي أحداً من الأمراء غير عمر. ومنهم سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي قال فيه سعيد بن المسيب: «كان عبد الله بن عمر أشبه ولد عمر به، وكان سالم أشبه ولد عبد الله به». وذات يوم دخل سالم بن عبد الله على الخليفة سليمان بن عبد الملك، وعلى سالم ثياب غليظة رثَّة، فلم يزل سليمان يرحب به، ويرفعه حتى أقعده معه على سريره، وعمر بن عبد العزيز في المجلس، فقال له رجل من أُخريات الناس: «ما استطاع خالك أن يلبس ثياباً فاخرة أحسن من هذه يدخل فيها على أمير المؤمنين؟»، وعلى المتكلم ثياب سريَّة لها قيمة،
 فقال له عمر:
«ما رأيت هذه الثياب التي على خالي وضعته في مكانك،
 ولا رأيت ثيابك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك
».
وتربى عمر وتعلم على أيدي كثير من العلماء والفقهاء، وقد بلغ عدد شيوخ عمر بن عبد العزيز ثلاثة وثلاثين؛ ثمانية منهم من الصحابة وخمسة وعشرون من التابعين.
 
مكانته العلمية وولايته للمدينة :
لقب بخامس الخلفاء الراشدين لسيره في خلافته سيرة الخلفاء الراشدين. تولى الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك في دمشق سنة 99 هـ وقد سمي الخليفة العادل لمكانته وعدله في الحكم. في ربيع الأول من عام 87 هـ ولاّه الخليفة الوليد بن عبد الملك إمارة المدينة المنورة، ثم ضم إليه ولاية الطائف سنة 91 هـ. وبذلك صار واليآ على الحجاز كلها
 واشترط عمر لتوليه الإمارة شروطا ثلاثة:


  •  الشرط الأول: أن يعمل في الناس بالحق والعدل ولا يظلم أحداً ولا يجور على أحد في أخذ ما على الناس من حقوق لبيت المال، ويترتب على ذلك أن يقل ما يرفع للخليفة

  •  من الأموال من المدينة المنورة.

  • الشرط الثاني: أن يسمح له بالحج في أول سنة لأن عمر كان في ذلك الوقت لم يحج.

  •  الشرط الثالث: أن يسمح له بإلغاء أن يخرجه للناس في المدينة


فوافق الوليد بن عبد الملك على هذه الشروط، وباشر عمر بن عبد العزيز عمله بالمدينة وفرح الناس به فرحآ شديدآ. من أبرز الأعمال التي قام بها في المدينة وهو عمل مجلس الشورى يتكون من عشر من فقهاء المدينة. ثم عينه الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك وزيراً في عهده.
قال عنه سفيان الثوري كخامس الخلفاء الراشدين:
(الخلفاء خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي،
وعمر بن عبد العزيز).
عن شدة اتباعه للسنة قال حزم بن حزم:
قال عمر: لو كان كل بدعة يميتها الله على يدي وكل سنة ينعشها الله على يدي ببضعة من لحمي، حتى يأتي آخر ذلك من نفسي، كان في الله يسيراً. اتفقت كلمة المترجمين على أنه من أئمة زمانه، فقد أطلق عليه كل من الإمامين: مالك وسفيان بن عيينه وصف إمام، وقال مجاهد: أتيناه نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه، وقال ميمون بن مهران: كان عمر بن عبد العزيز معلم العلماء، قال فيه الذهبي: كان إماما فقيها مجتهدا، عارفا بالسنن، كبير الشأن حافظا قانتا لله أواها منيبا يعد في حسن السيرة والقيام بالقسط مع جده لأمة عمر، وفي الزهد مع الحسن البصري وفي العلم مع الزهري. عندما كان يكتب للشعب كان يضيء شمعة من بيت المسلمين وعندما كان يكتب أمورا خاصة به كان يضيء شمعة من ماله.
في عهد الوليد بن عبد الملك :
لما ولي الوليد بن عبد الملك الخلافة أمر عمر بن عبد العزيز على المدينة فظل واليا عليها من سنة 86 هـ حتى 93 هـ.
ولايته على المدينة المنورة وأعماله فيها :
لما قدم على المدينة والياً صلى الظهر ودعا بعشرة: عروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسالماً وخارجة بن زيد بن ثابت وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن سليمان وعبد الله بن عامر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه، ونكون فيه أعواناً على الحق، ما أريد أن أقطع أمراً إلا برأيكم، أو برأي من حضر منكم، فإن رأيتم أحداً يتعدى، أو بلغكم عن عامل ظلامة فأحرج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني". فجزوه خيراً وافترقوا.
بنى في مدة ولايته هذه المسجد النبوي ووسعه عن أمر الوليد بن عبد الملك له بذلك. اتسعت ولايته فصار والياً على الحجاز كلها، وراح ينشر بين الناس العدل والأمن، وراح يذيقهم حلاوة الرحمة، وسكينة النفس، نائياً بنفسه عن مظالم العهد وآثامه، متحدياً جباريه وطغاته، وعلى رأسهم الحجاج بن يوسف الثقفي، وكان عمر يمقته أشد المقت بسبب طغيانه وعَسْفه، وكان نائباً على الحج في إحدى السنين فأرسل عمر إلى الوليد يسأله أن يأمر الحجاج ألا يذهب إلى المدينة ولا يمر بها، رغم أنه يعرف ما للحجاج من مكانة في نفوس الخلفاء الأمويين وأجاب الخليفة طلب عمر وكتب إلى الحجاج يقول: "إن عمر بن عبد العزيز كتب إليَّ يستعفيني من ممرك عليه بالمدينة، فلا عليك ألا تمر بمن يكرهك، فنح نفسك عن المدينة". وشى به الحجاج وشاية إلى الوليد كانت سبباً في عزله، ولما عُزِل منها وخرج منها التفت إليها وبكى وقال لمولاه: "يا مزاحم نخشى أن نكون ممن نفت المدينة". يعني أن المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد وينصع طيبها، ونزل بمكان قريب منها يُقال له السويداء حيناً، ثم قدم دمشق على بني عمه.
رفضه خلع سليمان من ولاية العهد :
عزم الوليد بن عبد الملك على أن يخلع أخاه سليمان من ولاية العهد، وأن يعهد إلى ولده، فأطاعه كثير من الأشراف طوعاً وكرهاً، فامتنع عمر بن عبد العزيز وقال: "لسليمان في أعناقنا بيعة". وصمم، فعرفها له سليمان
في عهد سليمان بن عبد الملك :
قال سليمان بن عبد الملك لعمر بعد أن ولي: "يا أبا حفص ! إنا ولينا ما قد ترى، ولم يكن لنا بتدبيره علم، فما رأيت من مصلحة العامة فمر به". فأقيمت الصلوات في أوقاتها بعد ما كانت تصلى في آخر الوقت، مع أمور جليلة كان يسمع من عمر فيها.
قيل إن سليمان بن عبد الملك حج فرأى الخلائق بالموقف فقال لعمر: أما ترى هذا الخلق لا يحصي عددهم إلا الله ؟ قال: هؤلاء اليوم رعيتك، وهم غداً خصماؤك. فبكى بكاءً شديداً. اصطحبه الخليفة سليمان بن عبد الملك يوماً لزيارة بعض معسكرات الجيش وأمام معسكر يعج بالعتاد والرجال، سأله سليمان في زهوه: "ما تقول في هذا الذي ترى يا عمر؟" فقال: "أرى دنيا، يأكل بعضها بعضاً وأنت المسؤول عنها والمأخوذ بها" فقال له بعد أن بُهت: "ما أعجبك!!" فقال عمر: "بل ما أعجب من عرف الله فعصاه، وعرف الشيطان فاتبعه، وعرف الدنيا فركن إليها".
اختياره للخلافة :
بويع بالخلافة بعد وفاة سليمان بن عبد الملك وهو لها كاره فأمر فنودي في الناس بالصلاة، فاجتمع الناس إلى المسجد، فلما اكتملت جموعهم، قام فيهم خطيبًا، فحمد الله ثم أثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال: أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر على غير رأي مني فيه ولا طلب له... ولا مشورة من المسلمين، وإني خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم خليفة ترضونه. فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك، فَوَّلِ أمرنا باليمن والبركة. فأخذ يحض الناس على التقوى ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في الآخرة، ثم قال لهم: " أيها الناس من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له على أحد، أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم" ثم نزل عن المنبر.
يقول التابعي العالم رجاء بن حيوة:
 "لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة وقف بنا خطيبا فحمد الله ثم أثنى عليه، وقال في جملة ما قال: يا رب إني كنت أميرا فطمعت بالخلافة فنلتها، يا رب إني أطمع بالجنة اللهم بلغني الجنة. قال رجاء: فرتج المسجد بالبكاء فنظرت إلى جدران المسجد هل تبكي معنا"
ما دار بينه وبين ابنه بعد توليه الخلافة :
اتجه عمر إلى بيته وآوى إلى فراشه، فما كاد يسلم جنبه إلى مضجعه حتى أقبل عليه ابنه عبد الملك وكان عمره آنذاك سبعة عشر عامًا،
 وقال: ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين؟
فرد عمر: أي بني أريد أن أغفو قليلا،
 فلم تبق في جسدي طاقة.
قال عبد الملك: أتغفو قبل أن ترد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: أي بني إني قد سهرت البارحة في عمك سليمان، وإني إذا حان الظهر صليت في الناس ورددت المظالم إلى أهلها إن شاء الله.
فقال عبد الملك: ومن لك يا أمير المؤمنين بأن تعيش إلى الظهر؟!
 فقام عمر وقبَّل ابنه وضمه إليه، ثم قال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني.

مبايعته بالخلافة :
بويع بالخلافة بعد وفاة سليمان بن عبد الملك وهو لها كاره فأمر فنودي في الناس بالصلاة، فاجتمع الناس بالمسجد الأموي بدمشق، فلما اكتملت جموعهم، قام فيهم خطيبًا، فحمد الله ثم أثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال: "أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر على غير رأي مني فيه ولا طلب له... ولا مشورة من المسلمين، وإني خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم خليفة ترضونه".
 فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك، فَوَّلِ أمرنا باليمن والبركة. فأخذ يحض الناس
على التقوى ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في الآخرة،
 ثم قال لهم: "أيها الناس من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له على أحد، أيها الناس أطيعوني
ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم"
 ثم نزل عن المنبر وقد تمت له البيعة للخلافة في دمشق سنة 99 هـ في مسجد دمشق الكبير (الجامع الأموي)
نماذج من عدله :
اشتهرت خلافة عمر بن عبد العزيز بأنها الفترة التي عم العدل والرخاء في أرجاء البلاد الإسلامية حتى أن الرجل كان ليخرج الزكاة من أمواله فيبحث عن الفقراء فلا يجد من في حاجة إليها.
كان عمر قد جمع جماعة من الفقهاء والعلماء
وقال لهم: "إني قد دعوتكم لأمر هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي، فما ترون فيها؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين : إن ذلك أمرًا كان في غير ولايتك، وإن وزر هذه المظالم على من غصبها
 فلم يرتح عمر إلى قولهم وأخذ بقول جماعة آخرين منهم ابنه عبد الملك الذي قال له: أرى أن تردها إلى أصحابها ما دمت قد عرفت أمرها، وإنك إن لم تفعل كنت شريكا للذين أخذوها ظلما. فاستراح عمر لهذا الرأي وقام يرد المظالم إلى أهلها.
وعن عطاء بن أبي رباح قال: حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز: أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه، سائلة دموعه، فقالت: يا أمير المؤمنين، ألشئ حدث؟ قال: يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلّم فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، وذي العيال في اقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن خصمي دونهم محمد صلى الله عليه وسلم، فخشيت أن لا تثبت لي حجة عن خصومته، فرحمت نفسي فبكيت.
كان شديد المحاسبة لنفسه وَرِعًا تقيًا، كان يقسم تفاحًا أفاءه الله على المسلمين، فتناول ابن له صغير تفاحة، فأخذها من فمه، وأوجع فمه فبكى الطفل الصغير، وذهب لأمه فاطمة، فأرسلت من أشترى له تفاحًا. وعاد إلى البيت وما عاد معه بتفاحة واحدة،
فقال لفاطمة: في البيت تفاح؟ إني أَشُمُ الرائحة، قالت: لا، وقصت عليه القصة –قصة ابنه- فَذَرفت عيناه الدموع وقال: والله لقد انتزعتها من فم ابني وكأنما أنتزعها من قلبي، لكني كرهت أن أضيع نفسي بتفاحة من فيْء المسلمين قبل أن يُقَسَّم الفَيءُ.
جاءوه مرّة بالزكاة فقال أنفقوها على الفقراء والمساكين فقالوا ما عاد في أمة الإسلام فقراء ولا مساكين، قال فجهزوا بها الجيوش، قالوا جيش الإسلام يجوب الدنيا، قال فزوجوا بها الشباب, فقالوا من كان يريد الزواج زوج، وبقي مال فقال اقضوا الديون على المدينين،
 قضوه وبقي المال,
فقال انظروا في أهل الكتاب(المسيحيين واليهود) من كان عليه دين فسددوا عنه ففعلوا وبقي المال،
فقال أعطوا أهل العلم فأعطوهم وبقي مال،
فقال اشتروا به حباً وانثروه على رؤوس الجبال,
 لتأكل الطير من خير المسلمين.
 
 تواضعه وزهده :
أشتهى عمر تفاحاً، فقال لو كان لنا شيء من التفاح، فإنه طيب الريح طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفاحاً، فلما جاء به
 قال عمر: ما أطيب ريحه وأحسنه، أرفعه يا غلام فاقرئ فلاناً منا السلام وقل لهُ: إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب.
فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، ابن عمك ورجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، فقال : ويحك، إن الهدية كانت للنبي وهي لنا اليوم رشوة.
وعن بشير بن الحارث قال: أطرى رجل عمر بن عبد العزيز في وجهه، فقال له عمر: يا هذا لو عرفت من نفسي ما أعرف منها،
 ما نظرت في وجهي.

سياسته الداخلية :
قبل أن يلي عمر بن عبد العزيز الخلافة تمرّس بالإدارة واليًا وحاكمًا، واقترب من صانعي القرار، ورأى عن كثب كيف تُدار الدولة، وخبر الأعوان والمساعدين؛ فلما تولى الخلافة كان لديه من عناصر الخبرة والتجربة ما يعينه على تحمل المسؤولية ومباشرة مهام الدولة، وأضاف إلى ذلك أن ترفَّع عن أبهة الحكم ومباهج السلطة، وحرص على المال العام، وحافظ على الجهد والوقت، ودقَّق في اختيار الولاة، وكانت لديه رغبة صادقة في تطبيق العدل.
وخلاصة القول أن عمر بن عبد العزيز رجل زهد وولاية ووجد نفسهُ فجأة خليفة؛ بل كان رجل دولة أستشعر الأمانة، وراقب الله فيما أُوكل إليه، وتحمل مسؤولية دولته الكبيرة بجدٍّ واجتهاد؛ فكان منه ما جعل الناس ينظرون إليه بإعجاب وتقدير.
وكان يختار ولاته بعد تدقيق شديد، ومعرفة كاملة بأخلاقهم وقدراتهم؛ فلا يلي عنده منصبًا إلا من رجحت كفته كفاءة وعلمًا وإيمانًا، وحسبك أن تستعرض أسماء من اختارهم لولاياته؛ فتجد فيهم العالم الفقيه، والسياسي البارع، والقائد الفاتح،
من أمثال أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أمير المدينة المنورة وقاضيها، والجراح بن عبد الله الحكمي، أمير البصرة، وكان قائدًا فاتحًا، وإداريًا عظيمًا، وعابدًا قائدًا، والسمح بن مالك أمير الأندلس، وكان قائدًا فذًا، استُشهد على أرض الأندلس، وكان باقي ولاته على هذه الدرجة من القدرة والكفاءة.
وكان عمر لا يكتفي بحسن الاختيار بعد دراسة وتجربة، بل كان يتابع ويراقب، لكن مراقبته لم تكن مراقبة المتهم،
بل كان يراقب تطبيق السياسة العامة التي وضعها للدولة.
وإذا كان قد أخذ نفسه بالشدة والحياة الخشنة، فإنه لم يلزم بها ولاته، بل وسّع عليهم في العطاء، وفرض لهم رواتب جيدة تحميهم من الانشغال بطلب الرزق، وتصرفهم عن الانشغال بأحوال المسلمين، كما منعهم من الاشتغال بالتجارة، وأعطى لهم الحرية في إدارة شؤون ولاياتهم؛ فلا يشاورونه إلا في الأمور العظيمة، وكان يظهر ضيقه من الولاة إذا استوضحوه في الأمور الصغيرة،
حيث كتب إليه أحد ولاته يستوضح منه أمرًا لا يحتاج إلى قرار من الخليفة، فضاق منه عمر، وكتب إليه:
 "أما بعد، فأراك لو أرسلتُ إليك أن اذبح شاة، ووزِّع لحمها على الفقراء، لأرسلت إلي تسألني: كبيرة أم صغيرة؟ فإن أجبتك أرسلت تسأل: بيضاء أم سوداء؟ إذا أرسلت إليك بأمر،
 فتبيَّن وجه الحق منه، ثم أمْضِه".
روي أن الرعية أشتكت عاملاً له فأرسل إليه خطابا قال له فيه
"يا أبن أخي تذكر طول سهر أهل النار في النار لاينامون
 ولا يستريحون ولا يقضي عليهم فيموتوا ولايخفف عنهم
من عذابها ولا يكن آخر عهدك بالله الأنصراف إلي النار"
فطوي هذا الوالي الأرض طيا حتي قدم عليه فقال له:
 ما أقدمك عليّ؟
 قال: خلعت قلبي بخطابك والله لا ألي أمرة حتى أموت. و قد كان أول من أوقف عطايا بني أمية وأول من أوقف عطايا الشعراء. 
آخر خطبة :

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
 
avatar
محمد العابد
Admin
Admin

المهنـــــــــــه :
المزاج :
S M S :
التعارف : آحلي منتدي
الجنسيه : مصر
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 764
تاريخ التسجيل : 19/09/2016
الموقع : http://sanko.alhamuntada.com/forum

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sanko.alhamuntada.com/forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى